ابن فرحون
47
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
ما انصلح به كثير من شأنهم ، وتأدّب به كثير من شبابهم ، وصبيانهم ، وصار له هيبة في الناس وخفارة ، وحفظ الحرم حفظا حسنا ، وصادف وقتا سيئا جرى فيه على الشدّ ، وزاد على الحد ، حتى ضاقت عليه الأنفس من غير جماعته ، وسعوا في حل ولايته ، وإنما أتى عليه لوثوقه برأيه ، وعدم قبوله نصح أصحابه ، وكأنه لم يسمع قول القائل : ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتى * من الأمر ما لم يرضه نصحاؤه واللّه تعالى يقضي لنا وله بالخير . وكان يتأدب مع الشيخ عزّ الدين لما كان عزّ الدين معزولا ، ويأتيه إلى مجلسه ، ويعرفه الشهر يتقرب إليه حتى أحبه عزّ الدين . وكان يقول : هذا خادم محتشم رئيس . ولقد صدق فيما قال ، وتوفي عزّ الدين في أيامه ، وذلك في سنة إحدى وستين وسبعمائة .